محمد ثناء الله المظهري
115
التفسير المظهرى
ثم قالت للرسول انظر إلى الرجل فان نظر إليك نظر غضب فاعلم أنه ملك ولا يهولنك منظره فانا أعز منه وان رايت الرجل بشاشا لطيفا فاعلم أنه نبي مرسل فتفهم قوله ورد الجواب فانطلق الرسل بالهدايا واقبل الهدهد مسرعا إلى سليمان فأخبره كله فامر سليمان الجن ان يضربوا لبنات الذهب والفضة ففعلوا ثم أمرهم ان يبسطوا من مرضعه الذي هو فيه إلى تسع فراسخ ميدانا واحد البنات الذهب والفضة وان يجعلوا حول الميدان حائطا مشرفها من الذهب والفضة ففعلوا ثم قال اى الدواب أحسن ممّا رأيتم في البحر والبر قالوا يا نبي الله انا رأينا دوابّا في بحر كذا منقطعة مختلفة ألوانها لها أجنحة وأعراف ونواص قال علىّ بها الساعة فاتوا بها قال شددوها عن يمين الميدان وعن يساره على لبنات الذهب والفضة وألقوا لها علوفها ثم قال للجن علىّ باولادكم فاجتمع خلق كثير فأقام على يمين الميدان ويساره ثم قعد سليمان في مجلسه على سريره ووضع له أربعة آلاف كرسي عن يمينه ومثله عن يساره فامر الشياطين ان يصفوا صفوفا فراسخ عن يمينه ويساره فلما دنا القوم ونظروا إلى ملك سليمان ورأوا الدواب التي لم تر أعينهم مثلها قط تروث على لبن الذهب والفضة تقاصرت أنفسهم ورموا ما معهم من الهدايا . وفي بعض الروايات ان سليمان لما امر بفرش لبنات الذهب والفضة أمرهم ان يتركوا على طريقهم موضعا على قدر اللبنات التي معهم فلما را الرسل موضع اللبنات خاليا وكل الأرض معروضة خافوا ان يتهموا بذلك فطرحوا ما معهم في ذلك المكان فلمّا رأوا الشياطين نظروا إلى منظر عجيب ففزعوا فقال لهم الشياطين جوزوا فلا بأس عليكم فكانوا يمرّون على كردوس كردوس من الجن والانس والطير والسباع والوحوش حتى وقفوا بين يدي سليمان فنظر إليهم نظرا حسنا بوجه طلق قال ما وراءكم فأخبره رئيس القوم بما جاءوا به وأعطاه كتاب الملكة فنظر فيه فقال اين الحقة فاتى بها فحركها وجاءه جبرئيل فأخبره بما في الحقة فقال ان فيها درة ثمينة غير مثقوبة وخرزة مثقوبة معوجة الثقب فقال الرسول صدقت فاثقب الدرة وادخل الخيط في الخرزة فقال سليمان من لي بثقبها فسال سليمان الانس ثم الجن فلم يكن عندهم علم بذلك ثم سال الشياطين فقالوا ترسل إلى الأرضة فأخذت شعرة في فيها فدخلته فيها حتى خرجت من الجانب الآخر فقال لها ما حاجتك فقالت تصير رزقي في الشجرة فقال لك ذلك وروى أنها جاءت رودة في الصفصاف فقالت انا ادخل الخيط في الثقب على أن أيكون رزقي في الصفصاف فجعل لها ذلك فأخذت الخيط في فيها ودخلت في الثقب وخرجت من الجانب الآخر فقال سليمان ما حاجتك قالت إن يجعل رزقي في الفواكه قال لك ذلك ثم